الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
110
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
الوجه الاوّل : الاستدلال بالسّنة المستكشفة من سيرة المتشرّعين من الصحابة « 1 » وأصحاب الأئمة عليهم السّلام حيث كان عملهم على الاستناد إلى ظواهر الأدلة الشرعية في تعيين مفادها ، وقد تقدّم في الحلقة السابقة توضيح الطريق لاثبات هذه السيرة . الوجه الثاني : الاستدلال بالسيرة العقلائية على العمل بظواهر الكلام ، وثبوت هذه السيرة عقلائيا مما لا شك فيه لأنه محسوس بالوجدان ويعلم بعدم كونها سيرة حادثة بعد عصر المعصومين إذ لم يعهد لها بديل في مجتمع من المجتمعات ، ومع عدم الردع الكاشف عن التقرير والامضاء شرعا تكون هذه السيرة دليلا على حجية الظهور « * » .
--> ( * ) لا بأس هنا ببيان ما نراه صحيحا من السيرة العقلائية ، فهي تغاير سيرتي العرف والمتشرّعة ، أمّا مغايرتها لسيرة المتشرّعة فواضح وذلك لكون سيرة المتشرّعة ناشئة من افعال المعصومين عليهم السّلام وأقوالهم ، وامّا سيرة العرف فهي السيرة التسامحية وقد تختلف من مكان إلى آخر ومن زمان إلى آخر ، فقد يكون يوجد سيرة عند العرف في مكان ما في زمان معيّن على الفحشاء مثلا كما في قوم لوط عليه السّلام ، وامّا سيرة العقلاء فهي الناشئة من الناس كمفكرين وذوي عقول ولذلك تراها سيرة علمية ناشئة من حيثيات كشف نوعية توجب العلم أو الاطمئنان دائما لا غالبا ، ولذلك فهي لا تتغيّر ولا تتبدّل بحسب الأمكنة أو الأزمنة ، بل إن المولى جلّ وعلا يكون رئيس العقلاء في هذه الأمور ويحكم بها أيضا ، ولذلك فلا نتصوّر ان يحكم الشارع في ظرف من الظروف على خلاف ما اجمع عليه العقلاء ، وان أمكن ذلك عقلا بان يقول الشارع المقدّس مثلا انا لا ارضى باتباع الاطمئنان وعليكم باتباع العلم الوجداني فقط ، ولكن اثباتا لا تصدر هكذا احكام منه تعالى كما هو مشاهد في الخارج لأنها احكام ناشئة من طبيعة العقلاء كما عرفت ، و